المحقق البحراني

369

الحدائق الناضرة

وبالجملة فإن الروايات المتقدمة مع كثرتها قد اتفقت على التفريق ، ومنها ما هو بلفظ الأمر وإن كان بالجملة الفعلية ، وعبارة كتاب الفقه صريحة في الوجوب ، فلا مجال للتوقف فيه ، وقد قطع في المنتهى بالوجوب من غير نقل خلاف إلا من العامة ( 1 ) . والظاهر أن المخاطب بالوجوب هو الإمام أو نائبه الذي يحج بالناس ، كما هو المعمول عليه في الصدر الأول . ولم أقف على من تعرض لبيان ذلك من الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) . بقي الكلام هنا في التفريق هل هو في مجموع الحجتين أو حجة القضاء خاصة ؟ وبيان غاية التفريق . فنقل في المختلف عن الشيخ ( قدس سره ) أنه حكم بالتفريق في حجة القضاء مدة بقائهما على النسك ، فإذا قضيا المناسك سقط هذا الحكم . ثم قال : وقال شيخنا علي بن بابويه : ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تقضيا المناسك ثم تجتمعان ، فإذا حججتما من قابل وبلغتما الموضع الذي كان منكما ما كان فرق بينكما حتى تقضيا المناسك ثم تجتمعان . فأوجب التفريق في الحجتين معا . وقال ابن الجنيد : يفرق بينهما إن كانت زوجته أو أمته إلى أن يرجعا إلى المكان الذي وقع عليها فيه من الطريق ، وهما في جميع ذلك ممتنعان من الجماع ، وإن كانا قد أحلا فإذا رجعا إليه جاز لهما ذلك ، فإذا حجا قابلا فبلغا ذلك المكان فرق بينهما ، ولا يجتمعان حتى يبلغ الهدي محله . فأثبت التفريق في الحجتين معا ، وبعد قضاء الحج

--> ( 1 ) المجموع للنووي ج 7 ص 388 و 399 الطبعة الثانية